الخمار في القرآن الكريم

ذكرنا في موضوع سابق أن كلمة حجاب في القرآن لاتعني لباس على الإطلاق

وأن هناك كلمتين فقط ذكرت في القرآن وصفاً للباس المرأة وهما الجلباب والخمار

وقد تحدثنا سابقا عن الجلباب وأن القرآن لم يفرضه أو يوجبه بل استحبه وحث عليه فقط في عصر معين ولغرض معين ناقشناه..

(لقراءة الموضوع اضغط هنا)

اليوم سنناقش آية الخمار والغرض من الخمار حسب الآية الوحيدة التي اوردت هذا الللفظ .

قال تعالى { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} النور 31

 سنقتصر في هذا الموضوع على فقرة الضرب بالخمر ونناقش بقية أجزاء الآية في موضوع لاحق ان شاء الله.

قال تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } النور 31

سنقسم الآية (وليضربن / بخمر/ هن / على جيوبهن) إلى 4 أقسام حتى يتسنى لنا تحليل كل جزء على حده :

1- ليضربن : ليشددن ويحكمن ربط الشيء .. استخدام هذا اللفظ تحديدا يدل على أن هنالك شيء لم يكن محكم الربط والتغطية .فلو كان هذا الشيء محكم الربط ولكن جزء منه يحتاج لتغطية لكان اللفظ ( وليضعن خمرهن على جيوبهن). لذا نفهم من هذا اللفظ أن  هناك شيء لا يحتاج مجرد تغطية إنما يحتاج إحكام ربط .

2الخمار : من التخمير وهو التغطية. فكل شيء مغطى يقال عنه مُخَمَّرٌ . وسمي الخَمْرُ خَمْراً لأَنه يغطي العقل. ويقال خمَر إناءك أي قم بتغطيته. ويقولون: دَخَلَ في خمار الناسِ وخَمَرِهم، أي زحْمتهم وكأنهم قاموا بتغطيته.

ومن هذا المعنى اشتق لفظ الخمار وهو غطاء يستخدم لتغطية الرأس وحمايته من الشمس ويطلق ذلك أحيانا ايضا على غطاء الرجل إلا أن العرب أطلقوا على غطاء الرجل “العمامة” نظراً لأنها تعم اعتماما على الرأس أي يتم لفها . فيقال اعْتَمَّ النبتُ اعْتِماماً إذا التفَّ وطال. وجرت العادة في لدى كثير من الشعوب على ارتداء هذا الخمار للجنسين ومنهم العرب .

3- هن : ضمير الملكية في (خمرهن) يذكرنا بحديثنا في الموضوع السابق عن آية ( يدنين عليهن من جلابيبهن)

فكما قلنا أفي الموضوع السابق ن استخدام ضمير الملكية هنا يدل على أن الاختيار وقع على الخمر بالذات دون غيرها من الملابس بسبب انها هي ما تمتلكه النساء في ذلك الوقت مما يمكن استخدامه لتغطية الصدور. وليس لأن ارتداء الخمار بحد ذاته واجب . فلو كان ارتداء الخمار بحد ذاته واجب لكانت الآية ( وليضربن بالخمر على الجيوب). وهذا الاسلوب مستخدم في آيات أخرى ايضا مثل (واضرب بعصاك الحجر) , ( وليدنين عليهن من جلابيبهن)

وعليه فإنه يمكن استخدام أي بديل عن الخمار مما تملك النساء في مختلف الحضارات والشعوب طالما أنه ينطبق عليه معاني الآية أعلاه المتمثلة في الغرض الرئيسي وهو تغطية الصدور. وفي عصرنا الحالي طبعا توجد أنواع كثيرة مختلفة من الالبسة سواء الداخلية أو الخارجية تستخدم لتغطية الصدر.

4- الجيب : هو فتحة في اللباس كطوق القميص (فتحة للرأس) وغيره . و المجيّب أو المجوّب هو المجوّف أو المقطوع وسطه . وأصله من جبتُ الشيء إذا قطعته. ومنه سمي جيب القميص بهذا الاسم.

وقد يعبرون بالجيب عن القلب فيقال نقي الجيب أو ناصح الجيب بمعنى أمين قلبه نقي صدره من الحسد. وكما نلاحظ هنا فالمقصود بالصدر هو جوف الانسان المعنوي وليس الصدر الجزء المحسوس من جسده.. ومنه يقال فلان صدره رحب ولا يعني هذا أن حجم صدره كبير ولكن يعني أن لديه روح رياضية وما الى ذلك .

فالجيب إذن ليس الصدر كجزء ملموس رغم أن الغرض من ذكره في الآية هنا هو تغطية الصدور . والبعض توسع في هذا المعنى وقال أن كلمة جيب تعني الصدر والنحر والعنق والاذنين وهذا لا أساس له في اللغة.

إذن نلخص من الأقسام الأربعة السابقة مايلي:

أن الآية تأمر بإحكام ربط الخمر على فتحات الصدر نظراً لأن تلك الفتحات وسيعة وتبرز بعض تفاصيل الصدر فهي غير محكمة الإغلاق. فلو كانت محكمة الاغلاق ولو كان الامر يقصد به تغطية العنق لاُستخدم الفعل (يضعن) لأن تغطية العنق تتم بوضع شيء حوله وليس بالربط عليه. كما نستنتج أن اختيار لفظ خمار بالتحديد ورد لكونه كان االلباس المستخدم آنذاك وكان الحل الاسهل لستر الصدور بدليل استخدام ضمير الملكية (هن)  فهو إذن كناية عن أي لباس تملكه المرأة بحيث يمكن أن تغطي به تفاصيل صدرها.

عدم ذكر تغطية الشعر هو دليل أن لبس الخمار نفسه لا يعني بالضرورة تغطية الشعر. فقد كانت النساء وإلى فترة قريبة في عصر جداتنا تضع الخمار على رأسها ولكن تتدلى ظفائرها من الجانبين . أي أنه يمكن ارتداء الخمار مع إظهار جزء كبير من الشعر. فيستحيل أن يأمر القرآن بمجرد استخدام الخمار هكذا دون هدف. والهدف في الآية كان واضحا لا علاقة له بالشعر إنما لستر الصدور.

هنا مثال لطريقة لبس الخمار والتي تبين أن لبس الخمار بحد ذاته لا يعني بالضرورة تغطية الشعر

(وسيتم تفصيل هذا في الجزء الخاص بتاريخ الحجاب وتطوره)

 خمار

وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم…

المراجع ملحقة بالجزء الأخير من المقال

الموضوع التالي: آيات الزينة في القرآن الكريم.

Advertisement
This entry was posted in من أجل المرأة. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s